السيد مصطفى الخميني
204
تحريرات في الأصول
الوجود ، ومقابله وهو العدم المطلق ، أو نفس الطبيعة ، أو العام المجموعي ، أو العام الاستغراقي والوجود الساري . وقبل الخوض فيما هو حق التفصيل في المسألة ، نشير إلى نكتة : وهي أنه قد اشتهر في كلمات القوم " أن متعلق الأمر تارة : يكون الوجود الساري ، وأخرى : صرف الوجود ، وفي مقابله العدم المطلق " ( 1 ) . وهذا بحسب التحقيق ، أمر لا محصل له عند من له التحصيل في بعض العلوم العالية ، ضرورة أن الوجود - سواء أريد به مفهومه ، أو حقيقته التي هي عين الخارجية - لا يعقل أن يتعلق به الأمر أو النهي إلا بتسامح وتساهل ، ضرورة أن ما هو الخارجي منه ، لا يمكن أن يتعلق به الأمر والنهي كما هو الظاهر . وأما مفهوم " الوجود " فهو أمر لا يعقل أن يصير خارجيا ، لأن موطن المفاهيم هي الأذهان ، بخلاف الماهيات ، فإنها ذهنية ، وخارجية بالغير ، وخالية عنهما حسب رتبة الذات ، وفيما إذا ورد الأمر بإيجاد الضرب ، أو الإكرام ، أو ورد النهي عن إيجاد الشرب ، فهو في الحقيقة ليس إلا أمرا بالضرب وبعثا نحوه ، أو زجرا عن الشرب ، حتى لا يصير الاختلاف في أصالة الوجود والماهية ، موجبا للاختلاف في إمكان الامتثال وامتناعه ، ضرورة أن نفس الطبيعة عند الفرق تكون صالحة للخارجية ، إلا أن اختلافهم في أمر أجنبي عن مسألة الأمر والنهي . وبالجملة : في موارد تعلق الأمر أو النهي بمفهوم من المفاهيم ، فهو باعتبار منشئه وهي الماهية الأصلية ، أو الاعتبارية ، دون نفس المفهوم الذي موطنه الفهم والذهن والمدرك .
--> 1 - درر الفوائد ، المحقق الحائري : 451 ، نهاية الأفكار 3 : 264 ، أنوار الهداية 2 : 139 .